بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 266 من 437

صفحة
[صفحة 217]

بيان: ثقلتك على صيغة الغيبة أي الشبعة و يحتمل التكلم بحذف العائد.

53- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ سَفُوفاً وَ لَعُوقاً فَأَمَّا كُحْلُهُ فَالنَّوْمُ وَ أَمَّا سَفُوفُهُ فَالْغَضَبُ وَ أَمَّا لَعُوقُهُ فَالْكَذِبُ‏ (1).

بيان مناسبة الكحل للنوم ظاهر و أما السفوف للغضب فلأن أكثر السفوفات من المسهلات التي توجب خروج الأمور الردية و الغضب أيضا يوجب صدور ما لا ينبغي من الإنسان و بروز الأخلاق الذميمة به و يكثر منه و في القاموس سففت الدواء بالكسر سفا و استففته قمحته أو أخذته غير ملتوت و هو سفوف كصبور انتهى و أما اللعوق فلأنه غالبا مما يتلذذ به و يكثر منه و الكذب كذلك و في النهاية فيه إن للشيطان لعوقا و دسوما اللعوق بالفتح اسم لما يلعق به أي يؤكل بالملعقة و الدسام بالكسر ما يسد به الأذن فلا تعي ذكرا و لا موعظة (2).


54- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ لَا كَرَامَةَ فَأَتَيْتُ الطَّيَّارَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ فَأَنْكَرَ وَ قَالَ كَيْفَ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ اللَّهُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الطَّيَّارُ فَسَأَلَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (3) فِي غَيْرِ مَكَانٍ‏

____________


(1) المحاسن:.

(2) و في النهاية: كل شي‏ء سددته فقد دسمته يعنى ان وساوس الشيطان مهما وجدت منفذا دخلت فيه.

(3) الظاهر أن الطيار سأل عن هذه الآية توطئة لان يستشكل عليه (عليه السلام) زعما انه (عليه السلام) يقول بخروج المنافقين عن الخطاب في قوله: يا ايها الذين آمنوا، فيستشكل بأن المنافقين حيث انهم خارجون عن هذه المخاطبة فكذلك إبليس أيضا خارج عن الملائكة، و حيث انه (عليه السلام) ابان أن المنافقين داخلون في قوله: يا ايها الذين آمنوا، لم يجد للاشكال سبيلا.

و قال المصنّف في كتاب النبوّة ذيل الخبر: حاصل الحديث ان اللّه تعالى انما ادخله في لفظ الملائكة لانه كان مخلوطا بهم و كونه ظاهرا منهم، و انما وجه الخطاب في الامر بالسجود الى هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الامر، أو المراد انه خاطبهم بيا ايها الملائكة مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم و مظهرا لصفاتهم، كما ان الخطاب يا ايها الذين آمنوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين، و اما ظنّ الملائكة فيحتمل أن يكون المراد انهم ظنوا انه منهم في الطاعة و عدم العصيان لانه يبعد أن لا يعلم الملائكة انه ليس منهم مع انهم رفعوه الى السماء و اهلكوا قومه فيكون من قبيل قولهم:


«سلمان منا أهل البيت» على انه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا انه كان ملكا جعله اللّه حاكما على الجان، و يحتمل أن يكون هذا الظنّ من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان و رفعوا إبليس راجع ج 11: 148.


التالي ص 266/437 — الأصلية 217 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...