و أيضا فإنهم يتوالدون قال تعالى أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي و الله أعلم.
المسألة الثامنة في كيفية الوسوسة بناء على ما ورد في الآثار ذكروا أنه يغوص في باطن الإنسان و يضع رأسه على حبة قلبه و يلقي إليه الوسوسة و احتجوا عليه بما
. و من الناس من قال هذه الأخبار لا بد من تأويلها لأنه يمتنع حملها على ظواهرها و احتج عليه بوجوه الأول أن نفوذ الشياطين في بواطن الناس محال لأنه يلزم إما اتساع تلك المجاري أو تداخل تلك الأجسام.
و الثاني ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه و بين أهل الدين فلو قدر على هذا النفوذ فلم لم يخصهم بمزيد الضرر.
الثالث أن الشيطان مخلوق من النار فلو دخل في داخل البدن لصار كأنه نفذ النار في داخل البدن و معلوم أنا لا نحس بذلك (2).
الرابع أن الشياطين يحبون المعاصي و أنواع الكفر و الفسق ثم إنا نتضرع بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الكفر و الفسق فلا نجد منه أثرا و لا فائدة و بالجملة فلا نرى من عداوتهم ضررا و لا نجد من صداقتهم نفعا (3).
و أجاب مثبتو الشياطين عن السؤال الأول بأن على القول بأنها نفوس مجردة فالسؤال زائل و على القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء و الهواء فالسؤال أيضا زائل.
____________
(1) المصدر خال عن كلمة: و الأرض.
(2) في المصدر و معلوم أنّه لا يحس بذلك.
(3) في المصدر: لا من عداوتهم ضررا و لا من صداقتهم نفعا.