بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 370 من 437

صفحة
[صفحة 289]

و أجيب بالمنع فإنه فسرت الآية بوجوه أخرى منها أن المراد به قول الزنادقة إن الله و إبليس أخوان أو أن الله خلق النور و الخير و الحيوان النافع و إبليس خلق الظلمة و الشر و الحيوان الضار و بعضهم أشركوا الشيطان في عبادة الله تعالى و ذلك هو النسب الذي جعلوه بينه سبحانه و بين الجنة.


و منها أنهم قالوا صاهر الله الجن فحدثت الملائكة.


و احتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة و الاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل و ذلك يوجب كونه من الملائكة.


و أجيب بأن الاستثناء هاهنا منقطع و هو مشهور في كلام العرب كثير في كلامه تعالى قال سبحانه‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً (1) و قال‏ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ‏ (2) و أيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه في قوله‏ فَسَجَدُوا ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم و قد كان مأمورا بالسجود معهم فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم.


و رد بأن كل واحد من هذين الوجهين على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة و الدلائل التي ذكرتموها في نفي كونه من الملائكة ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم عليه من العمومات و لو قلنا إنه ليس من الملائكة لزمنا حمل الاستثناء على المنقطع و معلوم أن تخصيص العموم أكثر في كتاب الله من حمل الاستثناء على المنقطع فكان قولي أولى و أما قولكم إنه جني واحد بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه فنقول إنما يغلب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه و أما إذا كان معظم الحديث ليس إلا عن ذلك الواحد لم يجز تغليب غيره عليه و فيه نظر.


الثاني أنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ


____________


(1) الواقعة: 26.

(2) النساء: 28.

التالي ص 370/437 — الأصلية 289 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...