بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 372 من 389

صفحة
[صفحة 333]

و عن الثاني لا يبعد أن يقال إن الله و الملائكة (1) يمنعونهم من إيذاء علماء البشر.


و عن الثالث أنه لما جاز أن يقول الله تعالى لنار إبراهيم‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (2) فلم لا يجوز مثله هاهنا.


و عن الرابع أن الشياطين مختارون و لعلهم يفعلون بعض القبائح دون بعض.


المسألة التاسعة في تحقيق الكلام في الوسوسة على الوجه الذي قرره الشيخ الغزالي في كتاب الإحياء قال القلب مثل قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب أو مثل هدف ترمى إليه السهام من كل جانب أو مثل مرآة منصوبة يجتاز عليها الأشخاص فيتراءى‏ (3) فيها صورة بعد صورة أو مثل حوض ينصب‏ (4) إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة و اعلم أن مداخل هذه الآثار المجددة (5) في القلب ساعة فساعة إما من الظاهر كالحواس الخمس و إما من الباطن كالخيال و الشهوة و الغضب و الأخلاق المركبة في مزاج الإنسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب و كذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب حصل من تلك الأحوال آثار في القلب و أما إذا منع الإنسان عن الإدراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى و ينتقل الخيال من الشي‏ء إلى الشي‏ء (6) و بحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال فالقلب دائما في التغير و التأثر من هذه الأسباب و أخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر و أعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار و الأذكار و أعني بهذا إدراكات و علوما إما على سبيل التجدد و إما على سبيل التذكر فإنما (7) تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بالخيال بعد أن‏

____________


(1) في المصدر: و ملائكته.

(2) الأنبياء: 69.

(3) في المصدر: [تجتاز] و فيه: فتتراءى.

(4) في المصدر: تنصب.

(5) في المصدر: [المتجددة] و في النسخة المخطوطة: المحددة.

(6) في المصدر: من شي‏ء الى شي‏ء.

(7) في المصدر: و انما.

التالي ص 372/389 — الأصلية 333 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...