تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 420 من 437
صفحة
[صفحة 334]
كان القلب غافلا عنها فالخواطر هي المحركات للإرادات و الإرادات محركة للأعضاء ثم إن هذه الخواطر المحركة لهذه الإرادات تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني إلى ما يضر في العاقبة و إلى الخير أعني ما ينفع في العاقبة فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما و المذموم يسمى وسواسا ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر أحوال حادثة فلا بد لها من سبب و التسلسل محال فلا بد من انتهاء الكل إلى واجب الوجود هذا مخلص كلام الغزالي و قد حذفنا التطويل منه (1).
المسألة العاشرة في تحقيق الكلام فيما ذكره الغزالي و اعلم أن هذا الرجل دار حول المقصود إلا أنه لا يحصل الغرض إلا من بعد مزيد التنقيح فنقول لا بد قبل الخوض في المقصود من تقديم مقدمات فالمقدمة الأولى لا شك أن هاهنا مطلوبا و مهروبا و كل مطلوب فإما أن يكون مطلوبا لذاته أو لغيره و لا يجوز أن يكون كل مطلوب مطلوبا لغيره و أن يكون كل مهروب مهروبا عنه لغيره و إلا لزم إما الدور و إما التسلسل و هما محالان فثبت أنه لا بد من الاعتراف بوجود شيء يكون مطلوبا لذاته و وجود (2) شيء يكون مهروبا عنه لذاته.
و المقدمة الثانية أن الاستقراء يدل على أن المطلوب بالذات هو اللذة و السرور و المطلوب بالتبع ما يكون وسيلة إليهما و المهروب عنه بالذات هو الألم و الحزن و المهروب عنه بالتبع ما يكون وسيلة إليهما.
و المقدمة الثالثة أن اللذيذ عند كل قوة من القوى النفسانية شيء آخر فاللذيذ عند القوة الباصرة شيء و اللذيذ عند القوة السامعة شيء آخر و اللذيذ عند القوة الشهوانية شيء ثالث و اللذيذ عند القوة الغضبية شيء رابع و اللذيذ عند القوة العاقلة شيء خامس.