بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 423 من 437

صفحة
[صفحة 337]

إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ (1) إلا أنه بقي لقائل أن يقول فالإنسان إنما أقدم على المعصية بتذكير الشيطان فالشيطان إن كان إقدامه على المعصية بتذكير شيطان آخر لزم التسلسل‏ (2) و إن كان عمل ذلك الشيطان ليس لأجل شيطان آخر ثبت أن ذلك الشيطان الأول إنما أقدم على ما أقدم عليه لحصول ذلك الاعتقاد في قلبه و لا بد لذلك الاعتقاد الحادث من محدث و ما ذاك إلا الله تعالى و عند هذا يظهر أن الكل من عند الله تعالى فهذا غاية الكلام في هذا البحث الدقيق العميق و صار حاصل الكلام‏


- مَا قَالَهُ سَيِّدُ الرُّسُلِ(ص)وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ.


و الله أعلم.


المسألة الحادية عشر اعلم أن الإنسان إذا جلس في الخلوة و تواترت الخواطر في قلبه فربما صار بحيث كأنه يسمع في داخل قلبه و دماغه أصواتا خفية و حروفا خفية و كأن متكلما يتكلم معه و مخاطبا يخاطبه و هذا أمر وجداني يجده كل أحد من نفسه ثم اختلف الناس في تلك الخواطر فقالت الفلاسفة إن هذه الأشياء ليست حروفا و لا أصواتا و إنما هي تخيلات الأصوات و الحروف و تخيل الشي‏ء عبارة عن حضور رسمه و مثاله في الخيال و هذا كما أنا إذا تخيلنا صورة البحار و الأشخاص فأعيان تلك الأشياء غير موجودة في العقل و القلب بل الموجود في العقل و القلب صورها و أمثلتها و رسومها و هي على سبيل التمثيل جارية مجرى الصورة المرتسمة في المرآة فإذا أحسسنا صورة الفلك و الشمس و القمر في المرآة فإن ذلك ليس بأنه حضرت‏ (3) ذوات هذه الأشياء في المرآة فإن ذلك محال و إنما الحاصل في المرآة رسوم هذه الأشياء و صورها و أمثلتها فإذا عرفت هذا في تخيل المبصرات فاعلم أن الحال في تخيل الحروف و الكلمات المسموعة كذلك فهذا قول جمهور الفلاسفة و لقائل أن يقول هذا الذي سميته بتخيل الحروف و الكلمات هل هو مساو للحروف و الكلمة في الماهية أو لا فإن حصلت المساواة فقد عاد


____________


(1) إبراهيم: 22.

(2) في المصدر: لزم تسلسل الشياطين.

(3) في المصدر: فاذا احسسنا في المرآة صورة الفلك و الشمس و القمر فليس ذلك لاجل انه حضرت.

التالي ص 423/437 — الأصلية 337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...