تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 426 من 437
صفحة
[صفحة 340]
هذا على أن الأجسام متماثلة (1) فلو كان شيء منها قادرا لذاته لكان الكل قادرا لذاته و بناء هذه المقدمة على تماثل الأجسام.
و أما المقدمة الثالثة و هي قولهم هذه القدرة التي لنا لا تصلح لخلق الأجسام فوجب أن لا تصلح القدرة الحادثة لخلق الأجسام و هذا أيضا ضعيف لأنه يقال لهم لم لا يجوز حصول قدرة مخالفة لهذه القدرة الحاصلة لنا و تكون تلك القدرة صالحة لخلق الأجسام فإنه لا يلزم من عدم وجود الشيء في الحال امتناع وجوده فهذا تمام الكلام في هذه المسألة.
المسألة الثالثة عشر اختلفوا في أن الجن هل يعلمون الغيب و قد بين الله تعالى في كتابه أنهم بقوا في قيد سليمان(ع)و في حبسه بعد موته مدة و هم ما كانوا يعلمون موته و ذلك يدل على أنهم لا يعلمون الغيب و من الناس من يقول إنهم يعلمون الغيب ثم اختلفوا فقال بعضهم إن فيهم من يصعد إلى السماوات أو يقرب منها و يتلقى بعض تلك الغيوب (2) على ألسنة الملائكة و منهم من قال إن لهم طرقا أخرى في معرفة الغيوب عن الله تعالى (3).
و اعلم أن فتح الباب في مثل هذه المباحث لا يفيد إلا الظنون و الحسبانات و العالم بحقائقها هو الله سبحانه و تعالى (4).
و قال أيضا في تفسير سورة الجن اختلف الناس قديما و حديثا في ثبوت الجن و نفيه فالنقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره و ذلك لأن أبا علي بن سينا قال في رسالته في حدود الأشياء الجن حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة ثم قال و هذا شرح للاسم.
فقوله فهذا شرح للاسم يدل على أن هذا الحد شرح المراد من هذا اللفظ
____________
(1) في المصدر: مما تستلزم مماثلة.
(2) في المصدر: و يخبر ببعض الغيوب.
(3) في المصدر: فى معرفة الغيوب لا يعلمها الا اللّه.