تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 48 من 437
صفحة
[صفحة 45]
يعترفون (1) بأن هذه الأصنام لا قدرة لها على الخلق و الإيجاد و التكوين.
و الثانية الذين يقولون مدبر هذا العالم هو الكواكب و هؤلاء فريقان منهم من يقول إنها واجبة الوجود لذواتها (2) و منهم من يقول إنها ممكنة الوجود محدثة (3) و خالقها هو الله تعالى إلا أنه سبحانه فوض تدبير هذا العالم الأسفل إليها و هم الذين ناظرهم الخليل (4).
و الثالثة من المشركين الذين قالوا لجملة هذا العالم بما فيه من السماوات و الأرض إلهان أحدهما فاعل الخير و ثانيهما فاعل الشر و المقصود من هذه الآية حكاية مذهب هؤلاء فروي عن ابن عباس أنه قال قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ نزلت في الزنادقة الذين قالوا إن الله و إبليس أخوان فالله تعالى خالق النار و الدواب و الأنعام و الخيرات و إبليس خالق السباع و الحيات و العقارب و الشرور.
و اعلم أن هذا القول الذي ذكره ابن عباس أحسن الوجوه المذكورة في هذه الآية لأن بهذا الوجه يحصل لهذه الآية مزيد فائدة مغايرة لما سبق ذكره في الآيات المتقدمة قال ابن عباس و الذي يقوي هذا الوجه قوله تعالى وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً (5) و إنما وصف بكونه من الجن لأن لفظ الجن مشتق من الاستتار و الملائكة و الروحانيون لا يرون بالعيون فصارت كأنها مستترة من العيون فبهذا (6) أطلق لفظ الجن عليها.
____________
(1) في المصدر: معترفون.
(2) في المصدر: لذاتها.
(3) في المصدر: ممكنة الوجود لذواتها محدثة.
(4) في المصدر: و هؤلاء هم الذين حكى اللّه عنهم أن الخليل (صلى الله عليه و سلم) ناظرهم بقوله: لا أحبّ الآفلين.
(5) الصافّات: 158. قد سقطت هذه الآية عن قلمه الشريف، و كان يلزم أن يذكرها تلو الآيات.