تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 55 من 437
صفحة
[صفحة 52]
يوحون (1) إلى أوليائهم أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم (2).
قالَ عِفْرِيتٌ قال البيضاوي خبيث مارد مِنَ الْجِنِ بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه و كان اسمه ذكوان أو صخر (3) قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ مجلسك للحكومة و كان يجلس إلى نصف النهار وَ إِنِّي عَلَيْهِ على حمله لَقَوِيٌّ أَمِينٌ لا أختزل منه شيئا و لا أبدله انتهى (4).
قوله تعالى مِنَ الْجِنَّةِ يدل على أن الجن مكلفون و معذبون بالنار مع سائر الكفار.
وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ قال الطبرسي رحمه الله المعنى و سخرنا له من الجن من يعمل (5) بحضرته و أمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى و كان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين و غيره.
و قال ابن عباس سخرهم الله لسليمان و أمرهم بطاعته فيما يأمرهم به و في هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له.
وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين.