تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 105 / داخلي 105 من 337
»»
[صفحة 105]
بالخير ثواب الآخرة كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ أي ذللناها لكم حتى لا تمتنع عما تريدون منها من النحر و الذبح بخلاف السباع الممتنعة و لتنتفعوا بركوبها و حملها و نتاجها نعمة منا عليكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ذلك (1) وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً أي دلالة تستدلون بها على قدرة الله تعالى نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها أراد به اللبن وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ في ظهورها و ألبانها و أولادها (2) و أصوافها و أشعارها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ أي من لحومها و أولادها و التكسب بها وَ عَلَيْها يعني على الإبل الخاصة وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ و هذا كقوله وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ (3) أما في البر فالإبل و أما في البحر فالسفن (4) وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِ التي تدب على وجه الأرض وَ الْأَنْعامِ كالإبل و الغنم و البقر مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي كاختلاف الثمرات و الجبال (5) وَ خَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ أي و خلقنا لهم من مثل سفينة نوح سفنا يركبون فيها و قيل إن المراد به الإبل و هي سفن البر عن مجاهد و قيل مثل السفينة من الدواب كالإبل و البقر و الحمير عن الجبائي أَ وَ لَمْ يَرَوْا أي أ و لم يعلموا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ أي لمنافعهم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أي مما ولينا خلقه بإبداعنا و إنشائنا لم نشارك في خلقه و لم نخلقه بإعانة معين و اليد في اللغة على أقسام منها الجارحة و منها النعمة و منها القوة و منها تحقيق الإضافة يقال في معنى النعمة لفلان عندي يد بيضاء و بمعنى القدرة (6) تلقى فلان قولي باليدين أي بالقوة و التقبل و يقولون هذا ما جنت يداك و هو المعنى في الآية و إذا قال الواحد منا عملت هذا بيدي دل ذلك على انفراده بعمله من غير أن يكله إلى
____________
(1) مجمع البيان 7: 85 و 86.
(2) في المصدر: و أوبارها.
(3) الإسراء: 70.
(4) مجمع البيان 7: 103.
(5) مجمع البيان 8: 407 فيه: و البقر خلق مختلف ألوانه كذلك.