و الإبل من الحيوان العجيب (1) و إن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها و هو أنه حيوان عظيم الجسم شديد الانقياد ينهض بالحمل الثقيل و يبرك به و تأخذ زمامة فأرة تذهب به حيث شاءت و تحمل على ظهره بيتا يقعد فيه الإنسان (2) مع مأكوله و مشروبه و ملبوسه و ظروفه و وسائده كما في بيته و تتخذ للبيت سقفا (3) و هو يمشي بكل هذه و لهذا قال تعالى أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ و عن بعض الحكماء أنه حدث عن البعير و عظم خلقه (4) و كان قد نشأ بأرض لا إبل بها ففكر (5) ثم قال يوشك أن تكون طوال الأعناق و حين أراد الله (6) بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال العطش حتى أن ظمأها يرتفع إلى العشر و جعلها ترعى كل شيء نابت في البراري و المفاوز ما لا يرعاه سائر البهائم و في الحديث لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم و مهر الكريمة أي تعطى (7) في الديات فتحقن بها الدماء فتقطع عن أن يهراق (8) دم القاتل و قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان ليس لشيء من الفحول مثل ما للجمل عند هيجانه إذ يسوء خلقه و يظهر زبده و رغاؤه فلو حمل ثلاثة أضعاف عادته حمل و يقل أكله (9)
- وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الصَّلَاةِ
____________
(1) في المصدر: و الإبل من الحيوانات العجيبة.
(2) في المصدر: و يتخذ على ظهره بيت يقعد الإنسان فيه.
(3) في المصدر: كانه في بيته و يتخذ للبيت سقف.
(4) في المصدر: و عن بديع خلقها.
(5) في المصدر: ففكر ساعة.
(6) في المصدر: و حيث أراد اللّه.
(7) في المصدر: أى انها تعطى.
(8) في المصدر: و تمنع من أن يهراق.
(9) زاد في المصدر: و يخرج الشقشقة و هي الجلدة الحمراء التي يخرجها من جوفه و ينفخ فيها فتظهر من شدقه لا يعرف ما هي ا ه.