إن أقبل الدهر فقمقائما* * * و إن تولى مدبرا فنم له (3)
و سميت نملة لتنملها و هو كثرة حركتها و قلة قوائمها و النمل لا يتزاوج و لا يتلاقح إنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه و البيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة و النمل عظيم الحيلة في طلب الرزق فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه (4) و قيل إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها و من طبعه أنه يحتكر (5) في زمن الصيف لزمن الشتاء و له في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أرباعا لما ألهم أن كل نصف منها ينبت و إذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض و نشره و أكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر و يقال إن حياته ليست من قبل ما يأكله و لا قوامه و ذلك أنه (6) ليس له جوف ينفذ فيه الطعام و لكنه مقطوع نصفين و إنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط و ذلك يكفيه و قد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس شيء يخبأ قوته (7) إلا الإنسان و العقعق و النمل و الفأر و به جزم في الإحياء في باب التوكل و عن بعضهم أن البلبل يحتكر (8)