بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 253 / داخلي 253 من 337

[صفحة 253]

أما الآخر فإنه ينزل في دور الناس و يقع على مواضع إقامتهم إذا ارتحلوا عنها و بانوا (1) فلما كان هذا الغراب لا يوجد إلا عند مباينتهم‏ (2) عن منازلهم اشتقوا له هذا الاسم من البينونة.


و قال المقدسي هو غراب أسود ينوح نوح الحزين المصاب و ينعق ببين الخلان و الأحباب إذا رأى شملا مجتمعا أنذر بشتاته و إن شاهد ربعا عامرا بشر بخرابه و درس عرصاته يعرف النازل و الساكن بخراب الدور و المساكن و يحذر الآكل غصة المآكل و يبشر الراحل بقرب المراحل ينعق‏ (3) بصوت فيه تحزين كما يصيح المعلن بالتأذين‏


- وَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيِّ وَ ابْنِ مَاجَهْ‏ (4) أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى الْمُصَلِّيَ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ وَ افْتِرَاشِ السَّبُعِ‏ (5).


. يريد بنقرة الغراب تخفيف السجود و أنه لا يمكث فيها إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.


وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ أُمَامَةَ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ص بِخُفَّيْهِ لِيَلْبَسَهُمَا فَلَبِسَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ جَاءَ غُرَابٌ فَاحْتَمَلَ الْآخَرَ وَ رَمَى بِهِ فَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسُ خُفَّيْهِ حَتَّى يَنْفُضَهُمَا (6).


. و في طبع الغراب كله الاستتار عند السفاد و هو يسفد مواجهة و لا يعود إلى الأنثى بعد ذلك لقلة وفائه و الأنثى تبيض أربع بيضات أو خمس و إذا


____________

(1) في المصدر: و بانوا منها.

(2) في المصدر: إلا عند بينونتهم.

(3) في المصدر: «ينغق» ثم قال: و نغق بالغين عند جمهور أهل اللغة و هو الذي قاله ابن قتيبة، و جعل غيره خطأ و نقل البطليوسى عن صاحب المنطق انه قال: نعق الغراب و نغق قال: و بالغين المعجمة أحسن.

(4) في المصدر: من حديث عبد الرحمن بن شبل.

(5) زاد في المصدر: و ان يوطن الرجل المكان كما يوطنه البعير.

(6) حياة الحيوان 2: 119- 121.

التالي الأصلية 253داخلي 253/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...