بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 293 / داخلي 293 من 337

[صفحة 293]

و قال الخطاف جمعه خطاطيف و يسمى زوار الهند و هو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم ثم إنها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها و هذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما بأيديهم من الأقوات فأحبوه لأنه إنما يتقوت بالبعوض و الذباب و من عجيب أمره أن عينه تقلع و ترجع‏ (1) و لا يرى واقفا على شي‏ء يأكله أبدا و لا مجتمعا بأنثاه و الخفاش يعاديه فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شم رائحته و لا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد و يبني عشه بناء عجيبا و ذلك أنه يبني الطين مع التبن فإذا لم يجد طينا مهيأ ألقى نفسه في الماء ثم يتمرغ في التراب حتى يمتلئ جناحاه و يصير شبيها بالطين فإذا هيأ عشه جعله على القدر الذي يحتاج إليه هو و أفراخه و لا يلقي في عشه زبلا بل يلقيه إلى خارج فإذا كبرت فراخه علمها ذلك و أصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران فإذا رآها صفرا ظن أن اليرقان أصابها من شدة الحر فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه و هو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة و السواد و يعرف بحجر السنونو فيأخذه المحتال فيعلقه عليه أو يحكه و يشرب من مائه يسيرا فإنه يبرأ بإذن الله تعالى و الخطاف متى سمع صوت الرعد يكاد أن يموت.


و قال أرسطو في كتاب النعوت الخطاطيف إذا عميت أكلت من شجرة يقال لها عين شمس فيرد بصرها لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين.


و في رسالة القشيري في آخر باب المحبة أن خطافا راود خطافة على قبة سليمان(ع)فامتنعت منه فقال لها أ تمنعين علي و لو شئت لقلبت القبة على سليمان فسمعه سليمان فدعاه و قال ما حملك على ما قلت فقال يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم قال صدقت.


و ذكر الثعلبي و غيره في تفسير سورة النمل أن آدم(ع)لما خرج من‏


____________

(1) في المصدر: ثم ترجع.

التالي الأصلية 293داخلي 293/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...