بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 55 / داخلي 55 من 337

[صفحة 55]

انْظُرْ إِلَى قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ تَأْتِي أَزْوَاجاً لِتَهَيَّأَ (1) لِلْمَشْيِ وَ لَوْ كَانَتْ أَفْرَاداً لَمْ تَصْلُحْ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاشِيَ يَنْقُلُ بَعْضَ قَوَائِمِهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى بَعْضٍ فَذُو الْقَائِمَتَيْنِ يَنْقُلُ وَاحِدَةً وَ يَعْتَمِدُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ ذُو الْأَرْبَعِ يَنْقُلُ اثْنَيْنِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ ذَلِكَ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّ ذَا الْأَرْبَعِ لَوْ كَانَ يَنْقُلُ قَائِمَتَيْنِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى قائِمَتَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمَا يَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا لَا يَثْبُتُ السَّرِيرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَصَارَ يَنْقُلُ الْيُمْنَى مِنْ مَقَادِيمِهِ مَعَ الْيُسْرَى مِنْ مَآخِيرِهِ وَ يَنْقُلُ الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضاً مِنْ خِلَافٍ فَيَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَسْقُطُ إِذَا مَشَى أَ مَا تَرَى الْحِمَارَ كَيْفَ يَذِلُّ لِلطَّحْنِ وَ الْحَمُولَةِ وَ هُوَ يَرَى الْفَرَسَ مُودَعاً مُنَعَّماً وَ الْبَعِيرَ لَا يُطِيقُهُ عِدَّةُ رِجَالٍ لَوِ اسْتَعْصَى كَيْفَ كَانَ يَنْقَادُ لِلصَّبِيِّ وَ الثَّوْرَ الشَّدِيدَ كَيْفَ كَانَ يُذْعِنُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَضَعَ النِّيرَ عَلَى عُنُقِهِ وَ يَحْرِثَ بِهِ وَ الْفَرَسَ الْكَرِيمَ يَرْكَبُ السُّيُوفَ وَ الْأَسِنَّةَ بِالْمُوَاتَاةِ (2) لِفَارِسِهِ وَ الْقَطِيعَ مِنَ الْغَنَمِ يَرْعَاهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَوْ تَفَرَّقَتِ الْغَنَمُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي نَاحِيَةٍ لَمْ يَلْحَقْهَا وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ الْمُسَخَّرَةِ لِلْإِنْسَانِ‏ (3) فَبِمَ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا بِأَنَّهَا عَدِمَتِ الْعَقْلَ وَ الرَّوِيَّةَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَعْقِلُ وَ تُرَوِّي‏ (4) فِي الْأُمُورِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تَلْتَوِيَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَآرِبِهِ‏ (5) حَتَّى يَمْتَنِعَ الْجَمَلُ عَلَى قَائِدِهِ وَ الثَّوْرُ عَلَى صَاحِبِهِ وَ تَتَفَرَّقَ الْغَنَمُ عَنْ رَاعِيهَا وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ وَ كَذَلِكَ هَذِهِ السِّبَاعُ لَوْ كَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَتَوَازَرَتْ عَلَى النَّاسِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تُحَاجَّهُمْ‏ (6) فَمَنْ كَانَ يَقُومُ لِلْأُسْدِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورَةِ وَ الدِّبَبَةِ لَوْ


____________

(1) في كتاب التوحيد من البحار: لتتهيأ.

(2) المواتاة: الموافقة.

(3) في الموضع المتقدم: مسخرة للإنسان.

(4) تروى: تفكر.

(5) المآرب: الحوائج.

(6) هكذا في النسخ، و في توحيد البحار: تجتاحهم، و لعله الصحيح اي تستأصلهم و تهلكهم.

التالي الأصلية 55داخلي 55/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...