بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 81 / داخلي 81 من 337

[صفحة 81]

و معرفة بل لهم تكاليف يعاقبون على ترك بعضها في الدنيا و على ترك بعضها في الآخرة لا على الدوام بل في مدة يحصل فيها التقاص بين مظلومها و ظالمها و قد اختلف الحكماء و المتكلمون من الخاص و العام في ذلك فالحكماء ذهبوا إلى تجرد النفوس الناطقة الإنسانية و إلى أنه لا يتأتى إدراك الكلي إلا من المجرد فلذا خصوا إدراكه بالإنسان و أما سائر الحيوانات فتدرك بالقوى الدراكة البدنية الأمور الجزئية كإدراك الشاة معنى جزئيا في الذئب يوجب نفورها عنه و أكثر المتكلمين أيضا نفوا عنها الفهم و الشعور و العقل التي هي مناط التكليف و أولوا الآيات و الأخبار الواردة في ذلك كما عرفت سابقا و سيأتي و الحق أنه لم يدل دليل قاطع على نفي العقل و التكليف عنها مطلقا بل إنما يدل على أنها ليست في درجة الإنسان في إدراك المعاني الدقيقة و التكاليف العظيمة التي كلف بها الإنسان و الوعد بالنعيم الدائم و الوعيد بالعذاب المخلد فيحتمل أن تكون مدركة لبعض الأمور الكلية و المصالح الجلية المتعلقة ببقاء نوعها و غذائها و نموها و ملهمة بمعرفة صانعها و طاعة إمام الزمان و سائر الأمور الواردة في الأخبار المعتبرة و لا استحالة في ذلك و لا يلزم من ذلك أن تكون كسائر المكلفين مكلفة بجميع التكاليف معاقبة على ترك كلها و أيضا نفي التكليف لا يدل على سلب العقول و الشعور مطلقا فإن المراهقين غير مكلفين قد يكون لهم من إدراك العلوم و تحقيق المطالب ما لم يحصل لكثير من المكلفين على أنه يمكن حمل بعض الآيات و الأخبار على أنه تعالى لإظهار المعجز لنبي أو وصي أو الكرامة لولي أعطاها في ذلك الوقت عقلا و شعورا بها يصدر منها بعض أقوال العقلاء و أفعالهم كما مر أو أوجد فيها كلاما أو فعلا بحيث لا تشعر لما ذكروا و إن كان بعيدا و أما القول بأن صدور الأعمال الوثيقة و الصنائع الدقيقة منها إنما هي من طبع طبعت عليها من غير شعور بها و فائدتها ففي غاية البعد و يمكن تأويل ما يوهم ذلك في حديث المفضل على أن المعنى أن الله تعالى يلهمها عند حاجة إلى أمر من الأمور و مصلحة من المصالح ذلك من غير أن يحصل لها ذلك العلم بالأخذ من معلم أو بتحصيل تجربة أو الرجوع إلى كتاب كما


التالي الأصلية 81داخلي 81/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...