بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 89 من 337

[صفحة 89]

بِهِ‏ (1) و حكاية عن النملة يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا (2) مَساكِنَكُمْ‏ الآية (3).


و قال الرازي في المطالب العالية في البحث عن نفوس سائر الحيوانات أما الفلاسفة المتأخرون فقد اتفقوا على أن لها قوى جسمانية و أنه يمتنع أن تكون لها نفوس مجردة و لم يذكروا في تقريره حجة و لا شبهة و ليس لأحد أن يقول لو كانت نفوسها نفوسا مجردة لوجب كونها مساوية للنفوس البشرية في تمام الماهية فيلزم وقوع الاستواء في العلوم و الأخلاق و ذلك محال فإنا نقول الاستواء في التجرد استواء في قيد سلبي و قد عرفت أن الاستواء في القيود السلبية لا يوجب الاستواء في تمام الماهية و أما سائر الناس فقد اختلفوا في أنه هل لها نفوس مجردة و هل لها شي‏ء من القوة العقلية أم لا فزعم طائفة من أهل النظر و من أهل الأثر أن ذلك ثابت و احتجوا على صحته بالمعقول و المنقول أما المعقول فهو أنهم قالوا إنا نشاهد من هذه الحيوانات أفعالا لا يصدر إلا من أفاضل العقلاء و ذلك يدل على أن لها قدرا من العقل و بينوا ذلك بوجوه.


الأول أن الفأرة تدخل ذنبها في قارورة الدهن ثم تلحسه و هذا الفعل لا يصدر عنها إلا لعلمها بمجموع مقدمات فأحدها أنها محتاجة إلى الدهن و ثانيها أن رأسها لا تدخل في القارورة و ثالثها أن ذنبها تدخل و رابعها أن المقصود حاصل بهذا الطريق فوجب الإقدام عليه.


الثاني أن النحل يبني البيوت المسدسة و هذا الشكل فيه منفعتان لا يحصلان إلا من المسدس و تقريره أن الأشكال على قسمين منها أشكال متى ضم بعضها إلى بعض امتلأت العرصة منها إلا أن زواياها ضيقة فتبقى معطلة و منها أشكال ليست كذلك فالقسم الأول كالمثلثات و المربعات فإنهما و إن امتلأت العرصة منها إلا أن زواياها ضيقة فيبقى معطلة و أما المسبع و المثمن و غيرهما فزواياها و إن كانت واسعة إلا أنه لا تمتلأ العرصة


____________

(1) النمل: 22.

(2) النمل: 18.

(3) شرح المقاصد: نسخته ليست موجودة عندي.

التالي الأصلية 89داخلي 89/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...