بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · الصفحة الأصلية 107 / داخلي 107 من 337

صفحة
[صفحة 107]

الكواكب و الأمطار (1) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ‏ قال في المجمع من الإبل و البقر و الغنم‏ لِتَرْكَبُوا مِنْها أي لتنتفعوا بركوبها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ يعني أن بعضها للركوب و الأكل كالإبل و البقر و بعضها للأكل كالأغنام و قيل المراد بالأنعام هاهنا الإبل خاصة لأنها التي تركب و تحمل عليها في أكثر العادات و اللام في قوله‏ لِتَرْكَبُوا لام الغرض و إذا كان الله تعالى خلق هذه الأنعام و أراد أن ينتفع خلقه بها و كان جل جلاله لا يريد القبيح و لا المباح فلا بد أن يكون أراد انتفاعهم بها على وجه القربة إليه و الطاعة له‏ وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ‏ من جهة ألبانها و أصوافها و أوبارها و أشعارها وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ‏ بأن تركبوها و تبلغوا المواضع التي تقصدونها بحوائجكم‏ وَ عَلَيْها أي و على الأنعام و هي الإبل هنا وَ عَلَى الْفُلْكِ‏ أي و على السفن‏ تُحْمَلُونَ‏ يعني على الإبل في البر و على الفلك في البحر تحملون في الأسفار (2).


جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ قال البيضاوي من جنسكم‏ أَزْواجاً نساء وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً أي و خلق للأنعام من جنسها أزواجا أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا و إناثا يَذْرَؤُكُمْ‏ يكثركم من الذرء و هو البث‏ فِيهِ‏ في هذا التدبير و هو جعل الناس و الأنعام أزواجا يكون بينهم توالد فإنه كالمنبع للبث و التكثير (3).


أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ‏ قال الطبرسي (قدس سره) كانت الإبل عيشا من عيشهم فيقول أ فلا يتفكرون فيها و ما يخرج الله من ضروعها مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ‏ يقول كما صنعت هذا لهم فكذلك أصنع لأهل الجنة في الجنة و قيل معناه أ فلا يعتبرون بنظرهم إلى الإبل و ما ركبه الله عليه من عجيب الخلق فإنه مع عظمته و قوته يذلله الصغير فينقاد له بتسخير الله إياه لعباده فيبركه و يحمل عليه ثم يقوم و ليس ذلك في غيره من ذوات الأربع فلا يحمل على شي‏ء منها


____________

(1) أنوار التنزيل 2: 353.

(2) مجمع البيان 8: 534.

(3) أنوار التنزيل 2: 394.

التالي الأصلية 107داخلي 107/337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...