بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 141 من 658

صفحة
[صفحة 106]

أحد أَنْعاماً يعني الإبل و البقر و الغنم‏ فَهُمْ لَها مالِكُونَ‏ و لو لم نخلقها (1) لما ملكوها و لما انتفعوا بها و بألبانها و ركوبها و لحومها و قيل فهم لها ضابطون قاهرون لم نخلقها وحشية نافرة منهم لا يقدرون على ضبطها فهي مسخرة لهم و هو قوله‏ وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ‏ أي سخرناها لهم حتى صارت منقادة فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ‏ قسم الأنعام بأن جعل منها ما يركب و منها ما يذبح فينتفع بلحمه و يؤكل قال مقاتل الركوب الحمولة يعني الإبل و البقر وَ لَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَ مَشارِبُ‏ فمن منافعها لبس أصوافها و أشعارها و أوبارها و أكل لحومها و ركوب ظهرها (2) إلى غير ذلك من أنواع المنافع الكثيرة فيها و المشارب من ألبانها أَ فَلا يَشْكُرُونَ‏ الله على هذه النعم‏ (3).


وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ‏ فيه وجوه أحدها أن معنى الإنزال هنا الإحداث و الإنشاء كقوله‏ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً (4) و لم ينزل اللباس و لكن أنزل الماء الذي هو سبب القطن و الصوف و اللباس يكون منهما فكذلك الأنعام تكون بالنبات و النبات بالماء.


و الثاني أنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة عن الجبائي قال و في الخبر الشاة من دواب الجنة و الإبل من دواب الجنة و الثالث أن المعنى جعلها نزلا و رزقا لكم و يعني بالأزواج الثمانية من الأنعام الإبل و البقر و الغنم الضأن و المعز من كل صنف اثنان هما زوجان‏ (5).


أقول و قال البيضاوي‏ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ‏ أي و قضى أو قسم لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء حيث كتب في اللوح أو أحدث بأسباب نازلة منها كأشعة

____________


(1) في المصدر: اي و لو لم نخلقها.

(2) في المصدر: و ركوب ظهورها.

(3) مجمع البيان 8: 433.

(4) الأعراف: 26.

(5) مجمع البيان 8: 490.

التالي ص 141/658 — الأصلية 106 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...