تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 160 من 658
صفحة
[صفحة 122]
قوله الراسيات في الوحل أي النخيل التي نشبت عروقها في الطين و ثبتت فيه و هي تطعم أي تثمر في المحل و هو بالفتح الجدب و انقطاع المطر و التخصيص بها لأنها تحمل العطش أكثر من سائر الأشجار قوله فإنما ثمنه هو قائم مقام الخبر كأنه قيل فلا يرى خيرا لأن ثمنه فلذا خلا عن العائد أو هو خبر بإرجاع ضمير ثمنه إلى الموصول قوله ص بمنزلة رماد اقتباس من قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ (1) و العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة كقولهم نهاره صائم و ليله قائم و اشتدت به أي حملته و أسرعت الذهاب به و الشاهق المرتفع من الجبال و الأبنية و غيرها إلا أن يخلف مكانها أي مثله أو الأعم و الأول أظهر و الشقاء الشدة و العسر أو هو ضد السعادة و الجفاء البعد عن الشيء و ترك الصلة و البر و غلظ الطبع و في القاموس جفا عليه كذا ثقل و جفا ماله لم يلازمه و أجفى الماشية أتعبها و لم يدعها تأكل.
و أقول هنا أكثر المعاني مناسب فإن فيها غلظ الطبع و من يلازمها يصير كذلك كما يرى في الأعراب و الجمالين و يبعد عن صاحبه للرعي و إن كان المراد ببعد الدار أيضا ذلك و تتعب صاحبها و تثقل على صاحبها لقلة منافعها و العناء التعب تغدو مدبرة لأنها تطلب العلف من صاحبها غدوة و ليست لها منفعة تداركه و كذا في الرواح أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة أي أنها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء و يتخذونها للشوكة و الرفعة التي فيها و لا يصير قولي هذا سببا لتركهم لها و ما يروى عن الشيخ البهائي (قدس سره) أن المعنى أن من جملة مفاسدها أنه تكون معها غالبا شرار الناس و هم الجمالون فهذا الخبر و إن كان يحتمله لكن سائر الأخبار مصرحة بالمعنى الأول.