تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 283 من 368
صفحة
[صفحة 254]
خرجت الفراخ من البيض طردتها لأنها تخرج قبيحة المنظر جدا إذ تكون صغار الأجرام عظام الرءوس و المناقير جرد اللون (1) متفاوتات الأعضاء فالأبوان ينكران الفراخ و يطيران لذلك و يتركانه (2) فيجعل الله قوته في الذباب و البعوض الكائن في عشه إلى أن يقوى و ينبت ريشه فيعود إليه أبواه و على الأنثى الحضن (3) و الذكر أن يأتيها بالطعم و في طبعه أنه لا يتعاطى الصيد بل إن وجد جيفة أكلها و إلا مات جوعا أو يتقمقم كما يتقمقم صغار الطير و فيه حذر شديد و تنافر و الغداف يقاتل البوم و يخطف بيضها و يأكله و من عجيب أمره أن الإنسان إذا أراد أن يأخذ فراخه تحتمل الأنثى (4) و الذكر في أرجلهما حجارة و يتحلقان في الجو و يطرحان الحجارة عليه يريدان بذلك دفعه و العرب تتشأم بالغراب و غراب البين الأبقع و هو الذي فيه سواد و بياض و قال صاحب المجالسة سمي بذلك لأنه بان عن نوح(ع)لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب و لم يرجع و لذلك تشأموا به و ذكر ابن قتيبة أنه سمي فاسقا لذلك أيضا (5). و يقال إذا صاح الغراب مرتين فهو شر و إذا صاح ثلاث مرات فهو خير على قدر عدد الحروف (6).
و كان ابن عباس إذا نعق الغراب يقول اللهم لا طير إلا طيرك و لا خير إلا خيرك و لا إله غيرك.
و يقال إن الغراب يبصر من تحت الأرض بقدرة منقاره و روي أن قابيل حمل أخاه و مشى به حتى أروح فلم يدر ما يصنع به فبعث الله غرابين قتل أحدهما الآخر
____________
(1) في المصدر: جرداء اللون.
(2) في المصدر: فالابوان ينظران الفرخ كذلك فيتركانه.