تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 347 من 368
صفحة
[صفحة 316]
جناحا (1) لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد و الامتحان الذي هو مضمار التكليف و له في كل شيء حكمة و عنوان وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ انتهى.
و قد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر و هو مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للشفاء و قد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المائع لا ينجسه لأنه ليست له نفس سائلة.
و لو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله ص إذا وقع الذباب في إناء أحدكم الحديث و هذه الأنواع كلها يقع عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم و قد قال علي(ع)في العسل إنه مذقة ذبابة و قد مر أن الذباب كله في النار إلا النحل فسمي الكل ذبابا فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل الأمر بالغمس على الجميع إلا النحل فإن الغمس قد يؤدي إلى قتله.
. و الذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة (2).
و قال البق المعروف هو الفسافس يقال إنه يتولد من النفس الحار و
____________
(1) اعلم انه قد أورد حديث الذباب كل من الخاصّة و العامّة في كتبهم المعتبرة و تكلم عليه كثير ممن شأنهم الاعتراض بكل ما لم يوافق نظره، و اعترض على سابقا بعض الاطباء أيضا فاجبته بانك ما جربت هذا حتّى يمكنك نفيه، و استنكارك ليس إلا صرف الاستبعاد و العلم لم يكشف عن ذلك قناعه فاى مانع في ان اللّه جعل فيه مادة مضرة يقال لها: ميكروب، و جعل فيه ضده و دافعه، و لعلّ تقديمه الجناح الذي فيه الداء لازالته عن نفسه. و ظفرت بعد هذه المحاورة بكتاب كل ما في صحيح البخاريّ صحيح و رأيت انه تكلم على هذا الحديث و ما اعترض عليه، و اجاب بأن بعض الاطباء العصرى استكشف أن في الذباب مادة يوجب الداء و فيه ما يدفعه أقول: و لعله يستفاد من تقديم الجناح الذي فيه الداء أن الماء يدفع ذلك الداء و هو ضده و رافعه.