بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 352 من 368

صفحة
[صفحة 321]

ما لا يحصى عددا فلما عاين نمرود (1) ذلك انفرد عن جيشه و دخل بيته و أغلق الباب و أرخى الستور و نام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه فصعدت إلى دماغه فتعذب‏ (2) بها أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض و كان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم سقط منه كالفرخ و هو يقول كذلك يسلط الله‏ رُسُلَهُ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ من عباده ثم هلك حينئذ.


- وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ وَ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا أَتَصَفَّحُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرْتُ حَتَّى يَكُونَ مِنَ اللَّهِ الْأَمْرُ بِقَبْضِهَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَتَصَفَّحُهُمْ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ.


. و من هذا يعلم أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل روح‏ (3).


و البعوضة على صغر جرمها قد أودع الله تعالى في مقدم دماغها قوة الحفظ و في وسطه قوة الفكر و في مؤخره قوة الذكر و خلق لها حاسة البصر و حاسة اللمس و حاسة الشم و خلق لها منفذا للغذاء و مخرجا للفضلة و خلق لها جوفا و معاء و عظاما فسبحان من‏ قَدَّرَ فَهَدى‏ و لم يخلق شيئا من المخلوقات سدى‏ (4).


____________


(1) في المصدر: النمرود.

(2) في المصدر: فعذب.

(3) في المصدر: كل ذى روح.

(4) حياة الحيوان 1: 90- 92.

التالي ص 352/368 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...