تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 52 من 658
صفحة
[صفحة 44]
أنفسهم على النبات الذي جعلوا من الأصول المسلمة أنه لا مقدر له بل ينبت بنفسه من غير مدبر و ذكر الاختلاف في الصور لأنه من الدلائل الواضحة على الصانع لم يلجئوا أي لم يستندوا و الغرض استنادهم في دعواهم إلى قياس باطل و ظن ضعيف كما قال عز و جل وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (1) و أوعى الشيء و وعاه على المجرد كما في بعض النسخ أي حفظه و جمعه أي لم يرتبوا العلوم الضرورية و لم يحصلوا المقدمات على وجهها حتى تفضي إلى نتيجة صحيحة و جنى فلان جناية بالكسر أي جر جريرة على نفسه و قومه و يقال جنيت الثمرة أجنيها و اجتنيتها أي اقتطفتها و اسم الفاعل منها جان إلا أن المصدر من الثاني جنى لا جناية و الغرض دعوى الضرورة في الاحتياج إلى الصانع و الفاعل كالبناء و الجناية لا الاستناد إلى القياس.
قلت في الجرادة أي تكلمت في بديع صنعتها و عجيب فطرتها و أسرج لها حدقتين أي جعلهما مضيئتين كالسراج قمراوين أي منيرتين كالليلة القمراء المضيئة بالقمر و جعل لها السمع الخفي أي عن أعين الناظرين و قيل المراد بالخفي اللطيف السامع لخفي الأصوات فوصف بالخفة مجازا من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل و هو أنسب بقوله(ع)و جعل لها الحس القوي و قيل أراد بحسها قوتها الوهمية و بقوته حذقتها (2) فيما ألهمت إياه من وجوه معاشها و تصرفها يقال لفلان حس حاذق إذا كان ذكيا فطنا دراكا و الناب في الأصل السن خلف الرباعية و قرض كضرب أي قطع و المنجل كمنبر حديدة يقضب بها الزرع و قيل المنجلان رجلاها شبههما بالمناجل لعوجهما و خشونتهما و رهبه كعلم أي خاف و ذب عن حريمه كمد أي دفع و حمى و أجلبوا أي تجمعوا و تألبوا و أجلب على فرسه أي استحثه للعدو بوكز أو صياح أو نحو ذلك بجمعهم أي بأجمعهم و كلمة