بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 99 من 658

صفحة
[صفحة 71]

مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى فِي جَوْفِ السَّمَكَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَيْضِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَّسِعَ لِمَا يَغْتَذِي بِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا يَأْكُلُ السَّمَكَ حَتَّى أَنَّ السِّبَاعَ أَيْضاً فِي حَافَاتِ الْآجَامِ‏ (1) عَاكِفَةٌ عَلَى الْمَاءِ (2) أَيْضاً كَيْ تُرْصِدَ السَّمَكَ فَإِذَا مَرَّ بِهَا خَطِفَتْهُ فَلَمَّا كَانَتِ السِّبَاعُ تَأْكُلُ السَّمَكَ وَ الطَّيْرُ يَأْكُلُ السَّمَكَ وَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ السَّمَكَ وَ السَّمَكُ يَأْكُلُ السَّمَكَ كَانَ مِنَ التَّدْبِيرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَثْرَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ سَعَةَ حِكْمَةِ الْخَالِقِ وَ قِصَرَ عِلْمِ الْمَخْلُوقِينَ فَانْظُرْ إِلَى مَا فِي الْبِحَارِ مِنْ ضُرُوبِ السَّمَكِ وَ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ الْأَصْدَافِ وَ الْأَصْنَافِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا تُعْرَفُ مَنَافِعُهَا إِلَّا الشَّيْ‏ءُ بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ يُدْرِكُهُ النَّاسُ بِأَسْبَابٍ تُحْدَثُ مِثْلُ الْقِرْمِزِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَرَفَ النَّاسُ صِبْغَهُ بِأَنَّ كَلْبَةً تَجُولُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَوَجَدَتْ شَيْئاً مِنَ الصِّنْفِ الَّذِي يُسَمَّى الْحَلَزُونَ فَأَكَلَتْهُ فَاخْتَضَبَ خَطْمُهَا بِدَمِهِ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى حُسْنِهِ فَاتَّخَذُوهُ صِبْغاً وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا يَقِفُ النَّاسُ عَلَيْهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ زَمَاناً بَعْدَ زَمَانٍ‏ (3).


توضيح و أوكدها أي أوكد الأشياء و أحوجها إلى هذا النوع من الخلق هذه الصناعات و يمكن أن يكون فعلا و الضمير راجعا إلى جنس البشر أي ألزمها و ألهمها هذه الصناعات و لا يبعد إرجاعه إلى الكف أيضا و الململم بفتح اللامين المجتمع المدور المصموم و اليمام حمام الوحش و في حياة الحيوان قال الأصمعي إنه الحمام الوحشي الواحدة يمامة و قال الكسائي هي التي تألف البيوت‏ (4) و قال الحمر بضم الحاء المهملة و تشديد الميم و بالراء المهملة ضرب من الطير كالعصفور و روى أبو داود الطيالسي و الحاكم و قال صحيح الإسناد عن ابن مسعود قال كنا عند النبي ص فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت‏


____________


(1) أي جوانبها.

(2) عكف على الشي‏ء: اقبل عليه مواظبا.

(3) رواه المصنّف بتفصيله في كتاب التوحيد راجع ج 3: 92- 110.

(4) حياة الحيوان 2: 296 باب الياء.

التالي ص 99/658 — الأصلية 71 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...