تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · الصفحة الأصلية 159 / داخلي 159 من 335
»»
[صفحة 159]
و قد عرفت ما ورد في الأخبار من تفسيرهما و الاضطرار يحصل بخوف التلف و هل يشترط فيه الظن أو يكفي مجرد الخوف فيه إشكال و ألحق الأكثر بخوف التلف خوف المرض الذي ليس بيسير و كذا زيادته أو طوله و كذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري أو مصاحبة الرفقة الضرورية حيث يخاف بالتخلف عنهم على نفسه أو عرضه و كذا الخوف على من معه و ربما يلحق بها الخوف على تلف المال على بعض الوجوه لحصول معنى الاضطرار في هذه الصورة و قال الشيخ في النهاية لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس فإن خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق و لا يمتلئ منه و وافقه جماعة من الأصحاب و لا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن التناول حينئذ لا ينفع و لا يختص جواز تناول المحرم في حال الاضطرار بنوع منه لكن بعض المحرمات مقدم على بعض كما سيأتي و لا ريب و لا خلاف في أن المضطر يجوز له أن يتناول قدر سد الرمق يعني ما يحفظ نفسه عن الهلاك و لا يجوز له أن يزيد على الشبع اتفاقا و هل يجوز له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع ظاهر الأكثر العدم و هو حسن إن اندفعت به الحاجة أما لو دعت الضرورة إلى الشبع كما لو كان في بادية و خاف أن لا يقوى على قطعها لو لم يشبع أو احتاج إلى المشي أو العدو و توقف على الشبع جاز تناول ما دعت الضرورة إليه و يجوز التزود منه إذا خاف عدم الوصول إلى الحلال ثم هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب أو على سبيل الرخصة فله التنزه عنه الأقرب الأول لأن تركه يوجب إعانته على نفسه و قد نهي عنه في الكتاب و السنة (1) و إذا تمكن المضطر من أخذ مال الغير فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما و هو أحد معاني الباغي كما سبق و يحتمل عدم جواز الأخذ عنه مطلقا لأنه يوجب هلاكه فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه و الأقرب أنه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجبا لهلاك نفسه لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا (2) الآية.