تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 103 من 822
صفحة
[صفحة 103]
الأصحاب في كونه حلالا و نقل العلامة الإجماع عليه و ما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة ليس في حكم المتخلف في الحل و الطهارة و في تحريم المتخلف في الكَبِد و القلب وجهان و لا يبعد ترجيح عدم التحريم لظاهر الآية إلا أن يثبت كونه خبيثا و حرمة مطلق الخبيث و الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم تابع لذلك الحيوان و ظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته و نقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها و ما عدا المذكورات من الدماء التي لم تخرج بقوة من عرق و لا لها كثرة انصباب لكنه مما له نفس فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته و ظاهر الفاضلين دعوى الإجماع عليه و يستفاد من بعض الأخبار أيضا فيلزم التحريم أيضا و أما دم غير السمك مما لا نفس له فقد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على طهارته و الكلام في حله و حرمته كالكلام في دم السمك. الثالث لحم الخنزير قيل خص اللحم و إن كان كل أجزائه محرما لأنه هو المقصود بالأكل و غيره تابع و لشدة حرص الكفرة و مزيد اعتقادهم بحسنه و بركته فخصه ردا عليهم.
الرابع ما أهل به لغير الله أي ما رفع به الصوت عند ذبحه لغير الله كالصنم و المسيح و غيرهما و الإهلال أصله رؤية الهلال يقال أَهَلَّ الهلال و أَهْلَلْتَهُ لكن لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالا ثم قيل لرفع الصوت و إن كان لغيره و قال في موضع آخر وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قيل فهذا مطلق و الأول مقيد فيحمل الثاني على الأول أو بينهما عموم و خصوص من وجه فجمع بينهما بمقتضى الروايات المعتبرة و سيأتي أحكام التسمية إن شاء الله.
فَمَنِ اضْطُرَّ أي إلى أكل هذه الأشياء قال الطبرسي (رحمه الله) ضرورة مجاعة عن أكثر المفسرين و قيل ضرورة إكراه عن مجاهد و تقديره فمن خاف على النفس من الجوع و لا يجد مأكولا يسد به الرمق و قوله غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فيه ثلاثة أقوال