تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 106 من 822
صفحة
[صفحة 106]
و قيل لم يحرمه الله عليهم في التوراة و إنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم و كفرهم و كانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا و صب عليهم رجزا و هو الموت و ذلك قوله تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (1) و قيل لم يكن شيء من ذلك حراما عليهم في التوراة و إنما هو شيء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم و أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى (2) فاحتج عليهم بالتوراة و أمرهم بالإتيان بها و بأن يقرءوا ما فيها فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء و إنما حرمها إسرائيل على نفسه فلم يجسروا على إتيانها لعلمهم بصدقه ص و كذبهم و كان ذلك دليلا على صحة نبوته مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي بعد قيام الحجة فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأنفسهم (3).
و أقول ظاهره على بعض الوجوه تحليل ما حرموه على أنفسهم فتأمل.
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قد مر تفسيره في باب الأنعام إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ قيل أي إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ أو إلا ما يتلى عليكم آيةُ تحريمِهِ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ حال من الضمير في لكم و قيل من واو أوفوا و قيل استثناء و هو تعسف و الصيد يحتمل المصدر و المفعول وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ حال عما استكن في محلي و الحرم جمع حرام و هو المحرم و سيأتي تفسير الآيات في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
وَ الْمُنْخَنِقَةُ قال الطبرسي (رحمه الله) تعالى هي التي تدخل رأسها بين شعبين من شجر فتختنق (4) و تموت عن السدي و قيل هي التي تخنق بحبل الصائد و تموت
____________
(1) النساء: 160.
(2) أضاف في المصدر: و قال: قل يا محمد: «فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها» حتى يتبين انه كما قلت لا كما قلتم «إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» في دعواكم، فاحتج.