بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 119 من 353

صفحة
[صفحة 112]

وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) أي لا تحرموا على أنفسكم ما أحل الله لكم و رزقكم و لا تجتنبوا منه تنزها بل كلوا فإن جميع ما رزقكم الله حلال طيب فحلالا حال مبينة لا مقيدة و كذلك طيبا و يحتمل التقييد و يكون سبب التقييد ما تقدم فيما قبل من قوله‏ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ‏ حيث نهى هناك عن تحريم طيبات ما أحل الله أي ما طاب و لذ منه فإنه قيل الظاهر أن قيد طيبات ما أحل الله للوقوع و أنه محل للتحريم و إلا جعل جميع ما أحل الله حراما منهيا و يحتمل أن يكون الإضافة بيانية أيضا


وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ وَصَفَ الْقِيَامَةَ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً وَ بَالَغَ فِي إِنْذَارِهِمْ فَرَقُّوا فَاجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي بَيْتِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا يَزَالُوا صَائِمِينَ قَائِمِينَ وَ أَنْ لَا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ وَ لَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاشِ وَ لَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَ الطِّيبَ وَ يَرْفُضُوا لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ يَلْبَسُوا الْمُسُوحَ أَيِ الصُّوفَ وَ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَيْ يَسِيرُوا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً فَصُومُوا وَ أَفْطِرُوا وَ قُومُوا وَ نَامُوا فَإِنِّي أَقُومُ وَ أَنَامُ وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ آكُلُ اللَّحْمَ وَ الدَّسَمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.


و الرواية مشهورة.


أو لأن النفس إليه أميل فهو مظنة التحريم فلا دلالة في الآية على أن الرزق قد يكون حلالا و قد يكون حراما فالحرام أيضا يكون رزقا كما هو معتقد الجهال و العوام الذين يأكلون أموال الناس و يقولون هذا رزقنا الله إياه و هو مقتضى مذهب الأشاعرة و أشار إليه البيضاوي بأنه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة و هو خيال باطل إذ ما يحتاج ذكر كل شي‏ء إلى فائدة زائدة مع وجودها و هي هنا الإشارة إلى عدم معقولية المنع بأن ذلك حلال رزقكم الله فلا معنى للتحريم و المنع.


و بالجملة القيد قد يكون للكشف و البيان و قد يكون للإشارة إلى عدم معقولية الاجتناب و أن ذلك الوصف هو الباعث لمذمة التارك و قد يكون لغير ذلك و هنا يكفي الأولان فالآية دلت على عدم جواز التجاوز عن حدود الله و التشريع‏


التالي ص 119/353 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...