بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 123 من 822

صفحة
[صفحة 123]

و قد حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شي‏ء و العلم علمان علم الأديان و علم الأبدان فقال له علي قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه و هو قوله‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا و جمع نبينا ص الطب في قوله المعدة بيت الداء و الحمية رأس كل دواء و أعط كل بدن ما عودته فقال الطبيب ما ترك كتابكم و لا نبيكم لجالينوس طبا.


و قيل معناه لا تأكلوا محرما و لا باطلا على وجه لا يحل و أكل الحرام و إن قل إسراف و مجاوزة الحد و ما استقبحه العقلاء و عاد بالضرر عليكم فهو إسراف أيضا لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد و يطرح فيها المسك و كمن لا يملك إلا دينار فاشترى به طيبا و تطيب به و ترك عياله محتاجين‏ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏ أي يبغضهم.


و لما حث سبحانه على تناول الزينة عند كل مسجد و ندب إليه و أباح الأكل و الشرب و نهى عن الإسراف و كان قوم من العرب يحرمون كثيرا من هذا الجنس حتى أنهم كانوا يحرمون السمون و الإبان في الإحرام و كانوا يحرمون السوائب و البحائر أنكر عز اسمه ذلك عليهم فقال‏ قُلْ‏ يا محمد مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ أي من حرم الثياب التي يتزين بها الناس مما أخرجها الله من الأرض لعباده‏ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ قيل هي المستلذات من الرزق و قيل هي المحللات و الأول أظهر لخلوصها يوم القيامة للمؤمنين‏ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ قال ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا فأكلوا من طيبات طعامهم و لبسوا من جياد ثيابهم و نكحوا من صالح نسائهم ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا و ليس للمشركين فيها شي‏ء و قيل معناه قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من الهموم و الأحزان و المشقة


التالي ص 123/822 — الأصلية 123 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...