تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 127 من 822
صفحة
[صفحة 127]
كما لا يخفى على من تتبع مواردهما و يمكن أن يقال هذه الآية كالصريحة في الحسن و القبح العقليين و لم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم.
و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في المسالك و الطيب يطلق على الحلال قال تعالى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أي من الحلال و على الطاهر قال تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (1) أي طاهرا و على ما لا أذى فيه كالزمان الذي لا حر فيه و لا برد يقال هذا زمان طيب و ما تستطيبه النفس و لا تنفر منه كقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ (2) إذ ليس المراد منها هنا الحلال لعدم الفائدة في الجواب على تقديره لأنهم سألوه أن يبين لهم الحلال فلا يقول في الجواب الحلال و لا الطاهر لأنه إنما يعرف من الشرع توقيفا و لا ما لا أذى فيه لأن المأكول لا يوصف به فتعين المراد ردهم إلى ما يستطيبونه و لا يستخبثونه لردهم إلى عادتهم و ما هو مقرر في طباعهم و لأن ذلك هو المتبادر من معنى الطيب عرفا و في الأخبار ما ينبه عليه و المراد بالعرف الذي يرجع إليه في الاستطابة عرف الأوساط من أهل اليسار في حالة الاختيار دون أهل البوادي و ذوي الاضطرار من جفاة العرب فإنهم يستطيبون ما دب و درج كما سئل بعضهم مما يأكلون فقال كل ما دب و درج إلا أم جنين فقال بعضهم ليهن أم جنين العافية لكونها أمنت أن تؤكل هذا خلاصة ما قرره الشيخ في المبسوط و غيره إلا أنه فصل أولا المحلل إلى حيوان و غيره و قسم الحيوان إلى حي و غيره و قال ما كان من الحيوان حيا فهو حرام حيث لم يرد به الشرع محتجا بأن ذبح الحيوان محظور و ما كان من الحيوان غير حي أو من غيره فهو على أصل الإباحة و في استثناء الحيوان الحي من ذلك نظر لعموم الأدلة و الاستناد إلى تحريم ذبحه بدون الشرع في حيز المنع فهذا هو الأصل الذي يرجع إليه في باب الأطعمة انتهى (3).