بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 140 من 353

صفحة
[صفحة 131]

اختلف المفسرون في معناه فقيل السُّكَّر الخمر و الرزق الحسن التمر و الزبيب و الدبس و السيلان و الخل و قيل سكرا مفعول تتخذون على جهة الاستفهام و عامل رزقا مقدر و التقدير تتخذون منه سكرا و قد رزقناكم منه رزقا حسنا فيكون فيه جمع بين المعاتبة و المنة و لذلك أسند الاتخاذ إليهم و قيل السكر الخل و الرزق الحسن ما هو خير منه و قيل السكر كل ما حرم الله من ثمارها خمرا كان أو غيره كالنبيذ و الفقاع و ما أشبههما و الرزق الحسن و ما أحله الله من ثمارهما و قيل السكر ما يشبع و يسد الجوع.


و قال علي بن إبراهيم السكر الخل و روي عن الصادق(ع)أنها نزلت قبل آية التحريم فنسخت بها (1). و فيه دلالة على أن المراد به الخمر و قد جاء بالمعنيين جميعا قيل و على إرادة الخمر لا يستلزم حلها في وقت لجواز أن يكون عتابا و منة قبل بيان تحريمها و معنى النسخ نسخ السكوت عن التحريم فلا ينافي ما جاء في أنها لم تكن حلالا قط و في مقابلتها بالرزق الحسن تنبيه على قبحها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ أي يستعملون عقولهم بالنظر و التأمل في الآيات.


وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ قال البيضاوي أي من اللذائذ و الحلالات و من للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ‏ و هو أن الأصنام ينفعهم أو أن من الطيبات ما يحرم عليهم كالسوائب و البحائر وَ بِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ‏ حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام أو حرموا ما أحل الله لهم‏ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ قال أمرهم بأكل ما أحل الله لهم و شكر ما أنعم عليهم بعد ما زجرهم عن الكفر و هددهم عليه ثم عدد عليهم محرماته ليعلم أن ما عداها حل لهم ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم و التحليل بأهوائهم فقال‏ وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ‏ كما قالوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا الآية و سياق الكلام و تصدير الجملة بإنما يفيد حصر المحرمات‏


____________


(1) تفسير القمّيّ:.

التالي ص 140/353 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...