تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثاني والستون 62 · صفحة 153 من 353
صفحة
[صفحة 143]
و مع هذا الاشتهار فطريقها لا يخلو من ضعف فلتوقف المصنف عن موافقتهم في الحكم وجه وجيه و ظاهر الرواية أنه لا يحكم بحل اللحم و عدمه باختبار بعضه بل لا بد من اختبار كل قطعة منه على حدة و يلزم كل واحدة حكمها بدليل قوله كل ما انقبض فهو حلال و كل ما انبسط فهو حرام و من هنا مال الشهيد (رحمه الله) في الدروس إلى تعديتها إلى اللحم المشتبه منه الذكي بغيره فيتميز بالنار كذلك انتهى (1).
و أقول عبارة الفقه أحسن من عبارة هذا الخبر و يدل على الاكتفاء بالقطعة في الحكم على الكل و مما ذكره (رحمه الله) من امتحان كل قطعة إن كان مراده القطعات المتصلة ففي غاية البعد و يلزم أن نفصل حيث أمكن و نختبر بل إلى الأجزاء التي لا تتجزى مع إمكان وجودها و إن أراد القطعات المنفصلة فإن لم تعلم كونها من حيوان واحد فلا ريب أنه كذلك و مع العلم فيه إشكال و الأحوط التعدد.
ثم اعلم أنه لا تنافي بين رواية شعيب و رواية السكوني فإن الأولى ظاهرة في الني غير المطبوخ و الثانية في المطبوخ و بعد الطبخ لا يفيد الامتحان إذ الظاهر أن الانقباض في المذكى لأنه يخرج منه أكثر الدم الكائن في العروق فينجمد على النار و الميتة غالبا لا يخرج منه الدم فينجمد في العروق فإذا مسته النار تسيل الدماء و تنبسط اللحم و بعد الطبخ تخرج منه الرطوبات و لا يبقى فيه شيء حتى يمكن امتحانه بذلك.
فإن قيل جوابه(ع)يشمل هذا المورد أيضا.
قلت قوله هم في سعة لا عموم فيه و لو قيل برجوع الضمير إلى الناس فيمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب أو يقال كونهم في سعة إذا لم يكن لهم طريق إلى العلم و هاهنا لهم طريق إليه.