بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · الصفحة الأصلية 296 / داخلي 296 من 562

[صفحة 296]

فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي ص العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة و الأمعاء لما في العسل من الجلاء و دفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها و للمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها و أفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الأخلاط و لا شي‏ء في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار و إنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار و كمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية و إن جاوزه أوهى القوة و أحدث ضررا آخر و كأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء برئ بإذن الله.


و في قوله ص و كذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه و لكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمر بمعاودة شرب العسل لاستفراغها و كان كذلك و برئ بإذن الله.


قال الخطابي و الطب نوعان طب اليونان و هو قياسي و طب العرب و الهند و هو تجاربي و كان أكثر ما يصفه النبي ص لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب و منه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي و قد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق و ينفذ معه جل الغذاء و يدر البول و يكون قابضا و تارة يبقى في المعدة فيهيجان بلذعها حتى يدفع الطعام و يسهل البطن فيكون مسهلا فإنكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر.


و قال غيره طب النبي ص متيقن البرء لصدوره عن الوحي و طب غيره أكثره حدس أو تجربة و قد يختلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة و ذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به و تلقيه بالقبول و أظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور و مع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به لقصوره في الاعتقاد و التلقي بالقبول بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه و مرضا إلى مرضه فطب النبوة لا تناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب‏


التالي الأصلية 296داخلي 296/562 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...