بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · الصفحة الأصلية 327 / داخلي 327 من 562

[صفحة 327]

قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ يَأْكُلُ خُضْرَتَكُمْ وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ.


و


يَقُولُ لِغَيْرِهِ‏ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ وَاسِعُ السُّرْمِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ.


كل ذلك تعبير بالرغب و قد قيل الرغب شؤم.


و هذا إعلام منه(ع)أن المؤمن يشغله دينه و خوفه من الله عن الدنيا و الاتساع فيها و فائدة الحديث الحث على الرغبة عن الدنيا و الاجتناب من الوقوع في مصائد من شهواتها و راوي الحديث جابر و رواه ابن عمر انتهى.


و في النهاية هذا مثل ضربه للمؤمن و زهده في الدنيا و الكافر و حرصه عليها و ليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع في الدنيا و لهذا قيل الرُّغْبُ شُؤْمٌ لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار و قيل هو تحضيض للمؤمن على قلة الأكل و تحامي ما يجرُّه الشِّبَعُ من القسوة و طاعة الشهوة و وصف الكافر بكثرة الأكل إغلاظٌ على المؤمن و تأكيد لما رُسِمَ له و قيل هو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا فأسلم فقلّ أكله و المعى واحد الأمعاء و هي المَصارِين انتهى.


و قال في فتح الباري بعد ما ذكر بعض ما مر و قيل بل هو على ظاهره ثم اختلف في ذلك على أقوال الأول أنه ورد في شخص بعينه و اللام عهدية لا جنسية و يؤيده‏


مَا رَوَاهُ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ بِزَعْمِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (1) قَالَ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص سَبْعَةُ رجل [رِجَالٍ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَجُلًا وَ أَخَذَ النَّبِيُّ ص رَجُلًا فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ أَبُو غَزْوَانَ قَالَ فَحُلِبَ لَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ فَشَرِبَ لَبَنَهَا كُلَّهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص هَلْ لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ أَنْ تُسْلِمَ قَالَ نَعَمْ فَأَسْلَمَ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدْرَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ حُلِبَ لَهُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يُتِمَّ لَبَنَهَا فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رُوِيتُ قَالَ إِنَّكَ أَمْسِ كَانَ لَكَ سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ وَ لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا مِعًى وَاحِدٌ.


ثم ضعف هذا الحمل‏


____________

(1) أخرجه الهيتمى في مجمع الزوائد 5 ر 32 عن الطبراني و قال رجاله رجال الصحيح.

التالي الأصلية 327داخلي 327/562 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...