تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · الصفحة الأصلية 522 / داخلي 522 من 562
»»
[صفحة 522]
ثلثي العصير و بقاء ثلثه أو ما في معناه من ذهاب اثنين منه و بقاء واحد يدل على وجوب تحقق فناء هذا القدر منه بالطبخ فسواء أخذ هذا القدر بحسب الكيل أو بحسب الوزن لا يتحقق هذا الفناء بالنسبة إليه مع بقاء الزائد على الثلث بحسب الوزن فإنه مستلزم لإمكان بقاء الزائد عليه بحسب الكيل أيضا لتوافقهما في العصير المذكور قبل الطبخ بلا شبهة و إنما اشتبهت حال الكيل بعده من جهة حصول القوام و احتمال مداخلة بعض الأجزاء في بعض فلا يعرف بمحض الكيل في هذا الوقت قدر ثلثي العصير أو ثلثه و إنما يعرف بحسب الوزن فيه ذلك لعدم حصول الاشتباه في حاله من جهة أصلا.
و لنوضح ذلك بمثال فرضنا أن العصير ستة أمنان موافقا لست قصعات معينة فيجب أن يذهب و يفنى منه أربعة أمنان مطابق لأربع قصعات حتى يصير حلالا فإذا طبخ إلى أن تبقى قصعتان فحينئذ و إن كان مجال أن يتوهم بلوغه النصاب من حيث كون الباقي بقدر ثلث المجموع بحسب الصورة فيكون الذاهب لا محالة بقدر ثلثيه لكن العقل بمعونة ملاحظة القوام الحاصل فيه بالطبخ يحكم بإمكان كونه زائدا على الثلث بحسب الحقيقة فإنه حال كونه رقيقا كان ثلثه بقدر قصعتين فيمكن أن يكون هذا القدر مع هذا القوام و الغلظ أكثر من الثلث بقدر زيادة وزن الغليظ على الرقيق هاهنا فلا يكون الذاهب و الفاني بقدر ثلثيه لبقاء بعضه بالمداخلة المذكورة في قوام الثلث المذكور فما دام لم يبلغ حدا يطابق وزنه منين موافقا لقدر قصعتين في حال رقته لم يتحقق كون الباقي ثلثا و الذاهب ثلثين فيكون المعيار لمعرفة بلوغه هذا الحد بلوغه هذا الوزن أو ما في حكمه كبلوغه قدر قصعة و نصف إذا علم أن النسبة بين وزني الرقيق و الغليظ أي بين وزني العصير و الطلاء عند كونهما على حجم واحد كنسبة واحد و نصف إلى اثنين و هكذا.
و بالجملة يمكن أن تقوم تلك المعرفة أيضا لمن تتبع و استخرج النسبة مقام معرفة الوزن الذي هو المعيار هاهنا على ما عرفت.
فتلخص بهذا التحقيق أن تحقق اليقين بذهاب ثلثي العصير مطلقا موقوف