تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · الصفحة الأصلية 532 / داخلي 532 من 562
»»
[صفحة 532]
و على هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا فقال يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل فكبكبوا فيها هم و الغاوون و المراد فكبوا فيجوز على هذا أن يقال جر و جرجر كما يقال كب و كبكب و إن كان الوجه أن يقال جرجر و قد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم و هذا أصح التأويلين.
فأما آنية الذهب و الفضة فلا يحل عندنا الأكل فيها و لا الشرب منها و لا يجوز أيضا استعمالها في شيء مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان و اتخاذ الميل للاكتحال و المجمرة للبخور و كنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي (رحمه الله) عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة فقال القياس أنها غير مكروهة لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة فهي غير مقصودة بالاستعمال لأن المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها و لم يحتج إلى المدخنة مضافة إليها فأشبهت الشرب في الإناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة و في هذه المسألة خلاف للشافعي لأنه يكره الشرب في الإناء المفضض.
و ذهب داود الأصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب و الفضة دون غيره من الأكل و الاستعمال في مصالح الجسم مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة و ليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الأواني الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد