بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 98 من 562

[صفحة 98]

بيان العس بالضم القدح العظيم و أقول.


رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ‏ (1) أَنَّ النَّبِيَّ ص أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَا بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَ لَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.


و قال بعض شراحه إيليا بالمد و قد يقصر بيت المقدس و في الرواية محذوف تقديره أتي بقدحين فقيل له اختر أيهما شئت فألهمه الله تعالى اختيار اللبن لما أراد سبحانه من توفيق هذه الأمة و قول جبرئيل(ع)أصبت الفطرة قيل في معناه أقوال المختار منها أن الله تعالى أعلم جبرئيل أن النبي ص إن اختار اللبن كان كذا و إن اختار الخمر كان كذا و أما الفطرة فالمراد بها هنا الإسلام و الاستقامة و معناه و الله يعلم اخترت علامة الإسلام و الاستقامة و جعل اللبن علامة ذلك لكونها سهلا طيبا طاهرا سائِغاً لِلشَّارِبِينَ‏ سليم العاقبة و أما الخمر فإنها أم الخبائث و جالبة لأنواع الشر في الحال و المال انتهى.


و قال الطيبي للفطرة أي‏ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فإن منها الإعراض عما فيه غائلة و فساد كالخمر المخلة بالعقل الداعي إلى كل خير و الرادع عن كل شر و الميل إلى ما فيه نفع خال عن المضرة كاللبن انتهى.


أقول فعلى هذه الوجوه المعنى أن اللبن شي‏ء مبارك كان اختيار النبي ص إياه علامة الفطرة فيكون إشارة إلى تلك القصة لعلم الراوي بها و أقول يحتمل هذا الخبر وجوها أخر.


____________

(1) روى مسلم في صحيحه تحت الرقم 168 في حديث الاسراء: «.... فأتيت باناءين في أحدهما لبن و في الآخر خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته فقال: هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة. أما انك لو أخذت الخمر غوت أمتك» و رواه أحمد في مسنده 25 ر 282 و الترمذي في تفسير سورة الإسراء تحت الرقم 5137 بهذا اللفظ و ما ذكره المؤلّف العلامة في الصلب و نسبه الى مسلم انما يوجد في البخارى تحت الرقم 2 و 12 من كتاب الاشربة و في تفسير سورة بني إسرائيل بالرقم 2.

التالي صفحة 98 من 562 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...