تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 109 من 1897
صفحة
[صفحة 109]
عبس فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ (1) الأعلى الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (2) تفسير وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ قيل أي الأرض الكريمة التربة يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ أي بمشيته و تيسره عبر به عن كثرة النبات و حسنه و غزارة نفعه لأنه أوقعه على مقابله وَ الَّذِي خَبُثَ كالحرة و السبخة لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً أي قليلا عديم النفع و نصبه على الحال و تقدير الكلام و البلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أي نرددها و نكررها لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ نعمة الله فيتفكرون فيها و يعتبرون بها و الآية مثل لمن تدبر الآيات و انتفع بها و لمن لم يرفع إليها رأسا و لم يتأثر بها.
و قال علي بن إبراهيم (3) هو مثل الأئمة(ع)يخرج علمهم بإذن ربهم و لأعدائهم لا يخرج علمهم إلا كدرا فاسدا و قال ابن شهرآشوب في المناقب قال عمرو بن العاص للحسين(ع)ما بال لحاكم أوفر من لحانا فقرأ(ع)هذه الآية (4).
و قال سبحانه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ أي ما تشربونه وَ مِنْهُ شَجَرٌ أي و منه تكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي و قيل كل ما نبت على الأرض شجر فِيهِ تُسِيمُونَ من سامت الماشية و أسامها صاحبهايُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ و قرأ أبو بكر بالنون على التفخيم وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أي و بعض كلها إذ لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار قيل و لعل تقديم