تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 12 من 568
صفحة
[صفحة 11]
لزيادتهم عليه في الكفر و الضلال أضعافا مضاعفة.
مع أنه لا شيء يوجب جهل المشبهة بالله عز و جل إلا و هو موجب جهل اليهود و النصارى بالله و لا معنى يحصل لهم الحكم بالمعرفة مع إنكارهم لإلهية مرسل محمد ص و كفرهم به إلا و هو يلزم صحة الحكم على المشبهة بالمعرفة و إن اعتقدوا أن ربهم على صورة الإنسان بعد أن يصفوه بما سوى ذلك من صفات الله عز و جل و هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل المعرفة و إن ذهب علمه على جميع المقلدة.
على أنه ليس أحد من أهل الكتاب يوجب التسمية و لا يراها عند الذبيحة فرضا و إن استعملها منهم إنسان فلعادة مخالطة مع أن مخالفينا لا يفرقون بين ذبائح اليهود و النصارى و ليس في جهل النصارى بالله عز و جل و عدم معرفتهم به لقولهم بالأقانيم و الجوهر و الأب و الابن و الروح و الاتحاد شك و لا ريب و إذا ثبت حظر ذبائح النصارى بما وصفناه وجب حظر ذبائح اليهود للاتفاق على أنه لا فرق بينهما في الإباحة و التحريم.
و شيء آخر و هو أنه متى ثبت لليهود و النصارى بالله عز و جل معرفة وجب بمثل ذلك أن للمجوس بالله تعالى معرفة و لعبدة الأصنام من قريش و من شاركهم في الإقرار بالله سبحانه و اعتقادهم بعبادة الأصنام القربة إليه عز اسمه فإن كان كفر اليهود و النصارى لا يمنع من استباحة ذبائحهم لإقرارهم في الجملة بالله تعالى فكفر من عددناه لا يمنع أيضا من ذلك و هذا خلاف للإجماع و ليس بينه و بين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدنا من الاعتلال.
و مما يدل أيضا على حظر ذبائح اليهود و أهل الكتاب و جميع الكفار أن الله جل اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة و حظر الاستباحة على الشك و الريب فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة المقر بفرضها دون المكذب بها المنكر لواجباتها إذا كان غير مأمون على نبذها و التعمد لترك شروطها لموضع كفره بها و القربة بإفساد أصولها و هذا موضح عن حظر ذبائح كل من رغب عن ملة الإسلام