بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 122 من 568

صفحة
[صفحة 121]

يواسون من القليل فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضا على نفسه و قد يكون في القوم من قد اشتد جوعه فربما قرن بين التمرتين أو عظم اللقمة فأرشدهم إلى الإذن فيه لتطيب به أنفس الباقين.


و منه حديث جبلة قال كنا في المدينة في بعث العراق فكان ابن الزبير يرزقنا التمر و كان ابن عمر يمر فيقول لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه هذا لأجل ما فيه من الغبن و لأن ملكهم فيه سواء و روي نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة انتهى.


و قال الكرماني النهي للتحريم أو الكراهية بحسب الأحوال و الإذن و قال الطيبي و لا حاجة إلى الإذن عند الاتساع و كذا إذا كان الطعام كثيرا يشبع الجميع لكن الأدب حسن. و


قَالَ فِي إِكْمَالِ الْإِكْمَالِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ‏ (1) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُقَارِنُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ.


هذا النهي متفق عليه حتى يستأذنهم فإذا أذنوا فلا بأس و اختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة و الأدب فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم و عن غيرهم أنه للكراهة و الأدب.


و الصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم و يحصل الرضا بتصريحهم أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به و متى شك في‏


____________


(1) روى مسلم في كتاب الاشربة تحت الرقم 150 ج 3- 1617 بإسناده عن شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، قال: و قد كان أصاب الناس يومئذ جهد، و كنا نأكل، فيمر علينا ابن عمر و نحن نأكل فيقول: لا تقارنوا، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الاقران الا أن يستأذن الرجل أخاه، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة الا من كلمة ابن عمر، يعنى الاستيذان.

التالي ص 122/568 — الأصلية 121 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...