بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 232 من 1494

صفحة

و أما نحن فنقول المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم و الدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش فهذا اللبن متولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا و صفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة و خلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا لبدن الطفل فهذا ما حصلناه في هذه المقام.


ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي و اتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا (1) لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة و أسرار بديعة يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم المدبر الرحيم و بيانه من وجوه الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثفل الغذاء فإذا تناول الإنسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شي‏ء من ذلك المأكول و المشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة و ينجذب ما صفي منه إلى الكبد و يبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ و ينزل منه ذلك الثفل و هذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج

التالي ص 232/1494 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...