تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 393 من 1897
صفحة
[صفحة 393]
أكل تمرا و هو مقع و في رواية و هو مستوفز و المراد الجلوس على وركه غير متمكن و أخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي ص أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل.
قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت أشار مالك إلى كراهة كل ما يعد الأكل فيه متكئا و لا يختص بصفة بعينها و جزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل إلى أحد الشقين و لم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك و اختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم ابن القاضي أن ذلك من الخصائص النبوية و تعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين و عادة ملوك العجم انتهى.
و قال في المسالك يكره الأكل متكئا على أحد جانبيه و كذا يكره مستلقيا بل يجلس متوركا على الأيسر و ما رواه الفضيل محمول على هذا الوجه أو على بيان جوازه و إن النبي ص لم ينه عنه نهي تحريم أو نحو ذلك انتهى و كذا تدل على كراهة الأكل منبطحا على الوجه و قال الشيخ في النهاية و لا ينبغي أن يقعد الإنسان متكئا في حال الأكل بل ينبغي أن يقعد على رجله انتهى.
و أقول هذا يدل على أنه فسر الاتكاء بما لا ينافي الاتكاء على اليد و قال صاحب الجامع و لا بأس بالجلوس على المائدة متربعا و الأكل و الشرب ماشيا و متكئا و القعود أفضل.
الثاني كراهة الأكل باليسار و استحباب كونه باليمين و كذا سائر الأعمال إلا ما يتعلق بالفرج من الاستنجاء و نحو ذلك قال في الدروس و يكره الأكل باليسار و الشرب و أن يتناول بها شيئا إلا مع الضرورة و قال في المسالك و يستحب أن يأكل بيده اليمنى مع الاختيار و يكره الأكل باليسار و كذا الشرب و غيرهما من الأعمال مع الاختيار و لو كان له مانع في اليمين فلا بأس باليسار.
الثالث كراهة الأكل ماشيا و قال في الدروس يكره الأكل ماشيا و فعل النبي ص ذلك مرة في كسرة مغموسة بلبن لبيان جوازه أو لضرورة انتهى و قال الشيخ في النهاية و لا بأس بالأكل و الشرب ماشيا و اجتنابه أفضل انتهى و لا يخفى