تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 467 من 568
صفحة
[صفحة 463]
ما إذا كان الساقي حرا و ربما يتراءى من بعض الأخبار كون التعدد محمولا على التقية و الظاهر أن الثلاث أفضل قال صاحب الجامع يكره الشرب قائما بالليل و لا بأس بالنهار و يشرب في ثلاثة أنفاس و إن كان ساقيه حرا فبنفس واحد.
و معنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم يشرب منها و أصل الاختناث التكسر و من هذا سمي المخنث لتكسره و به سميت المرأة خنثى و معنى الحديث في النهي عن اختناث الأسقية يفسر على وجهين أحدهما أنه يخاف أن يكون فيه دابة و الذي دار عليه معنى الحديث أنه(ع)نهى أن يشرب من أفواهها (1).
توضيح في النهاية أنه نهى عن اختناث الأسقية خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج و شربت منه و قبعته إذا ثنيته إلى داخل و إنما نهى عنه لأنه ينتنها فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها و قيل لا يؤمن أن يكون فيها هامة و قيل لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء و قد جاء في حديث آخر إباحته و يحتمل أن يكون النهي خاصا بالسقاء الكبير دون الإداوة و في حديث ابن عمر أنه كان يشرب من الإداوة و لا يختنثها و يسميها نفعة سماها بالمرة من النفع و لم يصرفها للعلمية و التأنيث انتهى و قال في شرح جامع الأصول الاختناث أن يكسر أي يقلب شفة القربة و يشرب و ورد إباحته و ذا للضرورة و الحاجة و النهي عن الاعتياد أو ناسخ للأول (2).
(2) قد مر في ج 44 ص 376 من تاريخ الحسين (صلوات الله عليه) حديث عليّ بن الطعان المحاربى «فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين (عليه السلام): اخنث السقاء أى اعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه فشربت و سقيت فرسى».