و الرواية الأولى تضمنت تحريم الجلوس عليها سواء أكل أم لا و الأخيرة دلت على تحريم الأكل منها سواء كان جالسا أم لا و الاعتماد على الأولى لصحتها و عداه العلامة إلى الاجتماع على الفساد و اللهو.
و قال ابن إدريس لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به أو عليه و لم نقف على مأخذه و القياس باطل و طريق الحكم مختلف و علل بأن القيام يستلزم النهي عن المنكر من حيث إنه إعراض عن فاعله و إعانة له فيجب لذلك و يحرم تركه بالمقام عليها و فيه نظر لأن النهي عن المنكر إنما يجب بشرائط من جملتها تجويز التأثير و مقتضى الروايات تحريم الجلوس و الأكل حينئذ و إن لم ينته عن المنكر و لم يجوز تأثيره و أيضا فالنهي عن المنكر لا يتقيد بالقيام بل بحسب مراتبه المعلومة على التدريج و إذا لم يكن القيام من مراتبه لا يجب فعله و أما إلحاق الفقاع بالخمر فإنه و إن لم يرد عليه نص بخصوصه لكن ورد أنه بمنزلة الخمر فإنه خمر مجهول و أنه خمر استصغره الناس فجاز إلحاقه به في هذا الحكم.
و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) هل يحرم الطعام الذي كان عليها أو الجلوس حرام أكل أم لا أو الأكل جلس أم لا صريح الصحيحة الثانية أن الجلوس حرام و يمكن فهم تحريم الأكل أيضا و يؤيده التصريح في الثالثة و أما تحريم أصل الطعام فلا يعلم فيكون كالأكل في آنية الذهب و الفضة يكون الأكل حراما لا المأكول أيضا فتأمل و لكن ما دام في تلك المائدة و يحتمل بعيدا مطلقا.