بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 532 من 568

صفحة
[صفحة 526]

ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل و تأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة من قوله لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها بأن معناه إذا جعل فيها ما يغلب عليه فيظن أنه خل و لا يكون كذلك مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل فإنه يصير بطعم الخل و مع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل من تلك الخمرة و يترك مفردا إلى أن يصير خلا فإذا صار خلا حل حينئذ.


و أنكر ابن إدريس و غيره ذلك و قال ابن إدريس لا وجه له للإجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا و لا دلالة على طهارته بعد ذلك لأنه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل فأما الخل فهو باق على حقيقته و ليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب لأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل و المزاج واحد بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا و نجاسة الخل تابعة للخمرية و قد زالت فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلب قال و نبه شيخنا أبو علي ابن الجنيد عليه.


و قال الشهيد الثاني القول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخلية متجه إذا جوزنا العلاج و حكمنا بطهارته مع بقاء عين المعالج به لأن الخل لا يقصر عن تلك الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهره إلا أن إثبات الحكم من النص لا يخلو من إشكال و استفادته من إطلاق جواز علاجه أعم من بقاء عين المعالج به انتهى.


و أقول لا يبعد القول بحله مطلقا لما رواه‏


الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ الْعَصِيرُ يَصِيرُ خَمْراً فَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْخَلُّ وَ شَيْ‏ءٌ يُغَيِّرُهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1)


.


____________


(1) التهذيب 9 ر 117.

التالي ص 532/568 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...