تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 546 من 1897
صفحة
[صفحة 546]
وجد النهي تحريما عنهما و النهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو مقتضى الأصول و هو الاستعمال مطلقا لا في الأكل و لا في الشرب للظاهر و لأنه أقرب إلى الحقيقة فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقنية أيضا كما هو مذهب الأكثر و لا تزيين المجالس و البيوت و غير ذلك لعدم ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الأصل و مثل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ و حصر المحرمات في بعض الآيات و عدم دخوله فيها.
ثم قال (رحمه الله) و بالجملة لو لا دعوى الإجماع و عدم ظهور الخلاف و الفرق لكان القول بكراهة استعمال الأواني حسنا لعدم دليل التحريم للفظ كرههما و عطف النهي عن المفضض المحمول على الكراهة على نهيها مع أنه حسن فالإجماع مع ظهور بعض الأخبار يدل على بعض التحريم مطلق الاستعمال و الاحتياط مع بعض الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا يترك انتهى.
و أقول حمل النهي الوارد على الأعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محل نظر بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشائع كالأكل و الشرب هنا و الوطء في قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ و الأكل في حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و أمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقا.
الثاني اختلف الأصحاب في الأواني المفضض فقال الشيخ في الخلاف حكمها حكم الأواني المتخذة من الذهب و الفضة و قال في المبسوط يجوز استعمالها لكن يجب عزل الفم عن موضع الفضة و اختاره العلامة (رحمه الله) و عامة المتأخرين قالوا بالكراهة و هو أقوى لصحيحة عبد الله بن سنان.
احتج الشيخ على التحريم بحسنة الحلبي فإن العطف يقتضي التساوي و برواية بريد لأن المراد بالكراهة في الأول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف و المعطوف عليه و احترازا عن عموم الاشتراك و المجاز و رواية عمرو بن أبي المقدام و أجيب بأن لزوم مطلق التشريك بين المعطوف و المعطوف عليه ممنوع و خبر الحلبي محمول على الكراهة في المفضض جمعا بينه و بين ما هو أقوى منه