بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 555 من 568

صفحة
[صفحة 549]

مرادهم بحرمة المأكول أنه إذا دخل الطعام فيها حرم و لا يجوز الأكل منه و إن حول منها إلى آنية أخرى أيضا كما يدل عليه عبارة الذكرى فمعناه محصل لكن دليله في غاية الضعف إذ لم يدل عليه شي‏ء من الأخبار المنقولة من طرق الخاصة و العامة قال في الذكرى لا يحرم المأكول و المشروب و إن حرم الاستعمال لعدم تناول النهي المستعمل و يخرج عن المعصية بوضعه في غير الإناء ثم أكله و عن المفيد (رحمه الله) تحريمه و يلوح من كلام أبي الصلاح ثم ذكر ما مر و إن أرادوا به أن عند الأكل من آنية الفضة تعلقت الحرمة بالمأكول أيضا أي يصدق عليه أنه أكل شيئا محرما كما أنه يصدق أنه أكل أكلا محرما كما يوهمه كلام بعضهم فلا محصل له كما عرفت فإن المأكول المحرم لا معنى له إلا أن أكله محرم.


فإن قيل نجد الفرق بين الحكم المتعلق بالعين و المتعلق بالفعل في كلام القوم لحكمهم بكراهة الأكل متكئا و كراهة مكروهات الذبيحة و كذا الفرق واضح بين الأكل في المكان المغصوب و بين أكل لحم الخنزير قلت جميع تلك الأحكام ترجع إلى فعل المكلف لكن اصطلحوا على أن الحرمة إذا كانت متعلقة بأكل شي‏ء مثلا في جميع الأحوال الاختيارية كلحم الخنزير ينسبون الحرمة إلى المأكول و إن كانت مخصوصة بوضع خاص أو زمان خاص أو مكان مخصوص ينسبون التحريم إلى الفاعل غالبا فإن كان غرضهم هذا الفرق فالنزاع قليل الجدوى و لا ثمرة له يعتد بها و الظاهر أن مرادهم المعنى الأول لكن كلام أبي الصلاح لا دلالة فيه على شي‏ء من الوجهين حيث قال في الكافي ما يحرم أكله على ضربين أحدهما يتعلق التحريم بعينه الثاني بوقوعه على وجه الضرب الأول البغل و الخنزير و الكلب إلى قوله الضرب الثاني ميتة ذوات الأنفس السائلة إلى قوله و طعام الكفار و ما باشروه ببعض أعضائهم و ما شرب عليه الخمر من الطعام و الطعام في آنية الذهب و الفضة ثم قال فصل فيما يحرم شربه قليل المسكر و كثيره خمر محرم إلى أن قال و ما


التالي ص 555/568 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...