تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 1058 من 1246
صفحة
التفضيل بالبر الذي لا يقصد به إلى (2) ما ذكرناه فأما قولهم إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فلم يريدوا به الضلال عن الدين و إنما أرادوا الذهاب عن التسوية بينهم في العطية لأنهم رأوا أن ذلك أصوب في تدبيرهم و أصل الضلال هو العدول و كل من عدل عن شيء و ذهب عنه فقد ضل و يجوز أيضا أن يريدوا بذلك الضلال عن الدين لأنهم خبروا عن اعتقادهم و قد يجوز أن يعتقدوا في الصواب الخطاء فإن قيل كيف يجوز أن يقع من إخوة يوسف هذا الخطاء العظيم و الفعل القبيح
____________
(1) ظاهر قول يعقوب فيما حكى اللّه عنه خلاف ذلك، حيث هو يقول: «يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» و ظاهره انه كان يعلم من حالهم أنهم يكيدونه لو قص عليهم رؤياه، الا أن يقال انه استحاط في ذلك.