بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 1065 من 1246

صفحة

وَ قَدْ بَكَى نَبِيُّنَا(ص)عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ قَالَ الْعَيْنُ تَدْمَعُ وَ الْقَلْبُ يَخْشَعُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ.


و هو عليه الصلاة و السلام القدوة في جميع الآداب و الفضائل على أن يعقوب(ع)إنما أبدى من حزنه يسيرا من كثير و كان ما يخبه‏ (1) و يتصبر عليه و يغالبه أكثر و أوسع مما أظهره و بعد فإن التجلد على المصائب و كظم الحزن من المندوب إليه و ليس بواجب لازم و قد يعدل الأنبياء(ع)عن كثير من المندوبات انتهى كلامه رفع الله مقامه. (2)


أقول قد حققنا في بعض كتبنا أن محبة المقربين لأولادهم و أقربائهم و أحبائهم ليست من جهة الدواعي النفسانية و الشهوات البشرية بل تجردوا عن جميع ذلك و أخلصوا حبهم و ودهم و إرادتهم لله فهم ما يحبون سوى الله تعالى و حبهم لغيره تعالى إنما يرجع إلى حبهم له و لذا لم يحب يعقوب(ع)من سائر أولاده مثل ما أحب يوسف(ع)و هم لجهلهم بسبب حبه له نسبوه إلى الضلال و قالوا نحن عصبة و نحن أحق بأن نكون محبوبين له لأنا أقوياء على تمشية ما يريده من أمور الدنيا ففرط حبه ليوسف إنما كان لحب الله تعالى له و اصطفائه إياه و محبوب المحبوب محبوب فإفراطه في حب يوسف لا ينافي خلوص حبه لربه و لا يخل بعلو قدره و منزلته عند سيده‏ (3)

التالي ص 1065/1246 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...