و هو عليه الصلاة و السلام القدوة في جميع الآداب و الفضائل على أن يعقوب(ع)إنما أبدى من حزنه يسيرا من كثير و كان ما يخبه (1) و يتصبر عليه و يغالبه أكثر و أوسع مما أظهره و بعد فإن التجلد على المصائب و كظم الحزن من المندوب إليه و ليس بواجب لازم و قد يعدل الأنبياء(ع)عن كثير من المندوبات انتهى كلامه رفع الله مقامه. (2)
أقول قد حققنا في بعض كتبنا أن محبة المقربين لأولادهم و أقربائهم و أحبائهم ليست من جهة الدواعي النفسانية و الشهوات البشرية بل تجردوا عن جميع ذلك و أخلصوا حبهم و ودهم و إرادتهم لله فهم ما يحبون سوى الله تعالى و حبهم لغيره تعالى إنما يرجع إلى حبهم له و لذا لم يحب يعقوب(ع)من سائر أولاده مثل ما أحب يوسف(ع)و هم لجهلهم بسبب حبه له نسبوه إلى الضلال و قالوا نحن عصبة و نحن أحق بأن نكون محبوبين له لأنا أقوياء على تمشية ما يريده من أمور الدنيا ففرط حبه ليوسف إنما كان لحب الله تعالى له و اصطفائه إياه و محبوب المحبوب محبوب فإفراطه في حب يوسف لا ينافي خلوص حبه لربه و لا يخل بعلو قدره و منزلته عند سيده (3)